عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

51

كامل البهائي في السقيفة

والثلاثة راسلوا اليهود أن يجيروهم إذا نزلت الهزيمة بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فأنزل اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ « 1 » . وقال عثمان لطلحة يوما - وقد جرى بينهما نزاع - : إنّك لأوّل أصحاب محمّد تزوّج يهوديّة ، ونزل فيه : وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ * وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ « 2 » . وكان عثمان قد اشترى أرضا من أمير المؤمنين عليه السّلام ثمّ ندم وأراد ردّها عليه فأبى عليّ أن يقبلها وقال : ليس لك أن تردّها فقد بعتك أنا واشتريت أنت فهلمّ إلى رسول اللّه نحتكم عنده ، فقال عثمان : كلّا ، بل نذهب إلى قضاة اليهود ، فأنزل فيه : وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ * أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ « 3 » . وقال طلحة وعثمان : أينكح محمّد نسائنا ولا ننكح نسائه ! إنّ هذا أمر لا يكون ، وكان يطمع طلحة بعائشة وعثمان بأمّ سلمة « 4 » فأنزل اللّه قوله تعالى : وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً « 5 » . ونزل في عبد الرحمان بن عوف قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ إلى قوله : الدُّنْيا قَلِيلٌ « 6 » .

--> ( 1 ) المائدة : 51 . ( 2 ) النور : 47 و 48 . ( 3 ) النور : 49 و 50 . ( 4 ) هذا التخرّص من المؤلّف فلم يذكر أحد ذلك عن عثمان واقتصروا على ذكر طلحة فقط . ( 5 ) الأحزاب : 53 . ( 6 ) النساء : 77 .